• أهلا وسهلا بكم في موقع بلدية عيناثا
  • لمراسلاتكم للموقع و استفساراتكم و اقتراحاتكم:info@ainatha.org
العلامة الفقيه السيد محمد رضا فضل الله 24/12/2012

Share
   يتشرف موقع عيناثا(1) بتقديم سيرة ذاتية لعلم من علمائها الكبار الذي غمس يراعته بمداد من أشعة الوحي ،وسكب عصارة قلبه على الورق المزخرف بألوان الطيف الألهي(1)
  واذ نجدد العهد بالتزامنا بنشر سير ومؤلفات ومقالات جميع المبدعين والمؤلفين والكتاب والشعراء وكل من أثرى المكتبات بعلمه وعلومه عبر المراحل التاريخية لجبل عامل والعالم الاسلامي  .
لذا فاننا نفخر بان نقدم لكم عالما تخرج من مقالع عاملة كان واسطة العقد بين أقرانه في مجالات شتى من العلوم أنه
العلامة الفقيه
السيد محمد رضا فضل الله
نسبه
ينتمي العلامة السيد محمد رضا الى آل فضل الله الأسرة العلمية المعروفة التي تعود بنسبها الى الامام الحسن بن علي (عليهما السلام)، ويشير السيد محمد رضا الى هذا النسب بأنه محمد رضا بن رضا بن نصر الله بن محمد الملقب بسلطان العلماء بن علي بن يوسف بن محمد بن فضل الله بن محمد بن يوسف بن بدر الدين حسن بن أبي الحسن علي بن أبي علي محمد بن أبي محمد جعفر بن أبي الحسن جمال الدين يوسف بن شمس الدين محمد بن أبي محمد الحسن بن أبي الحسن عيسى بن زين الدين فاضل بن جمال الدين يحيى بن شرف الدين جوبان بن جمال الدين الحسن بن أبي الحسن ذياب بن أبي ذياب عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن ابي محمد يحيى بن شمس الدين محمد بن أبي محمد الشجاع الكريم داود ابن الأمير إدريس بن أبي الحسين داود بن أحمد المستور بن الصالح ويلقب بالرضي بن عبد الله بن أبي الحسن
موسى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ابن سيدنا ومولانا الامام السبط المنتجب أبي محمد الحسن ابن مولانا أبي الحسن الامام أبي الأئمة ليث بني غالب ومظهر العجائب ومفرق الكتائب علي بن أبي طالب (عليه السلام).
نشأته وبيئته
ولد السيد محمد رضا فضل الله سنة 1281 للهجرة الموافق سنة 1864 للميلاد، في عيناثا من قرى عاملة وهي أحدى الحواضر العلمية والأدبية، التي أنجبت علماء أعلاماً كان لهم الأثر الكبير في النهضة العلمية والثقافية التي شهدها لبنان والمنطقة في القرنين الماضيين، وكان الكثير من هؤلاء العلماء شعراء وأدباء ذوي قرائح صافية وأخيلة خصبة، وقد تركوا إرثاً ثقافياً وأدبياً من المنظوم والمنثور يشهد بجدته ورصانته على ما لأبنائه من باع طويل في هذا الميدان.
نشأ السيد في بيت علم وأدب، وكان بيته من أجلّ البيوت العلمية في جبل عامل، حيث برز منه علماء وأدباء في سلسلة امتدّت في التاريخ لقرون خلت، وقد شهدت لهم مجالس العلم ومنتديات الأدب، حيث صقلت الطبيعة التي نشأوا في احضانها مواهبهم، وأغنت البيئة التي ترعرعوا في كنفها أفكارهم ، فجاء أدبهم صافياً صفاء عيون الماء المنبجسة أمام عيونهم.
ولهذه البيئة أثر عميق في تكوين العواطف والانطباعات النفسية للكاتب والتي تظهر في نتاجه الادبي، منها يستمد سوانح خيالاته، ومن معينها يستقي الصور والأفكار .
وقد تتابعت حلقات هذه السلسلة وامتدت جيلاً بعد جيل ، يقتفي فيها السلف آثار الخلف ومن بين هذه السلسلة كان أجداد السيد محمد رضا .
فجدّه الأعلى السيد علي من بين الشخصيات التي عرفتها العائلة، وقد تركت تأثيراتها على المسار العلمي والأدبي، وهو ما تظهره الأدوار التي أداها أبناؤه في ما بعد ومنهم السيدان فخر الدين ومحمد.
عاصر هذان العالمان مرحلة الصراع الذي نشب بين العامليين ووالي عكا أحمد باشا الجزار، ما اضطر السيد محمد الى الهجرة بعد تنكيل الجزار بأبناء جبل عامل، لا سيما العلماء منهم، وسبق لأخيه السيد فخر الدين أن شارك كبار علماء الجبل في التصدي لمحاولة الجيش المصري الزحف على جبل عامل .
وكان السيد فخر الدين شاعراً معروفاً من شعره:
هي البيض يروي كلّ صادٍ شرابها              كما السّمر يردي كلّ عادٍ شهابـها
وهـل أزهرت بالمـجد أيّام مـاجد            وما كان من برق المواضي سحابها
حـلا لليالي أن تكـّدر ما صـفـا              فمـا الـعتـب والأيّام مرّ عتابها
أبـت همّتي أن تقبل الضيم صاحباً              كـأنّ نـعيم الخـفض فيه عذابها  
الى السيف أشكو عصبة لا يثيرها               مـن النوم إلا أكلـها وشرابـها
مطيتها في السبق عـيرٌ مـجدّعٌ                 وصاحبها عند الرحـيل جرابها
فيا غادياًً من فوق وجناء عرمسٍ                أمـونٍ ترى أن المقـيل تبـابها
رعت حقبة بنت البطاح وهشمت           غصون الرّبى حتى ذوى مستطابها
حنانيك هل تدري بأني مـروّع             بسعلاة هـم يـجرح القـلب نابها  
أبيت كما بات الحسام على الطوى          إذا وقـعت فوق الأواني ذبـابـها  
كذا ترجع ألاساد لا تكسر الظما             إذا زاحمتها في الميـاه كـلابـها
دعِ العيش ذلاًّ فالمعاني وإن نأت             لكـل أبيِّ في الـرجال إيـابـها
شياة أقامت في الذئـاب كأنـها              بـعدل علـيّ سالـمتها ذئابهـا
لـه الهبـوات السّـُود والجرد شـزّبُ             بكـلِّ طويـل الباع تردى عرابها
    أما أخوه السيد محمد ، وهو جدّ والد السيد محمد رضا ، فكان عالماً مشهوراً  لقب بسلطان العلماء ، تنقل في أرجاء البلاد الإسلامية ، بعدما هاجر من جبل عامل اثر نكبته على يد الجزار ، وترجمة رحلته الى طوس (مدينة مشهد الإيرانية) لزيارة مقام الإمام علي بن موسى الرضا(ع)، في قصيدة يعبّر فيها عن بعض آرائه وتطلعاته ومنها  :  
إلى كم مقاساة الخطوب الصعـائب            وقطع الفيافي وإرتكاب الـمتاعب
وخوضي عُباب البحر والبحر زاخر            له زفرة تنسي فـراق الـحبائب
وجوبي شرقَ الأرض والغرب طالباً            لأعلى مقام من جليل المنـاصب
وإنـي لأثني من عنـاني عن السُّـرى            وأعتق من حرِّ الـهجير ركائبـي
وأنـقذ نـفساً بعـدَما كلفـت بـه             ركوبَ خطوب فادحات المصائب
رويـداً فما في الناس قبلك واحـد              أطاعت له الأيام من كـل جانب
ولا سالـمته في الـمبادي مسـرة              ولم تـختلسه بعدها في العواقب
فتباً لـدنيا طبعـها الغدر لم تـزل              تصيب بني العليا بسهم النوائـب
سـجيّتها غـدر الـكرام وشأنـها               معـاداة اهل الفضل اهل المراتب
وتألف أهل الجـهل أبناءها التـي               خلائقهم تأبـى سنـاء المكاسـب
فشا الجـهل في الدنيا فتعسًا لأهله               وسحقاً لهم حازوا جميع المعائب
فـوا أسفـاً للعـلم شـتّت شملـه              وعطل حتى ما لـه من مـطالب
وقـد درست أعلامـه ورسومـه               ومـقفر ناديـه رفيع الـجوانب
معـالم ديـن الـلـه تخمد نارها               وتوقد نـار الجهـل نار الحباحب
فواهـاً لـقد نال المعادي مرامـه              وأعـطي أمـانيه وكلّ المطـالب
أقول كمـا قال الفتى نجل يوسـف              زكيّ فروع الاصل عالي المراتب
عسى يسعف الرحمن في ما أريـده              وتقضى لبـاناتي وكلّ مـآربـي
وأسلم من عتبـى سليمى وقولـها              الى كم تصدى من امور صعائب
وتبزغ فينا شـمس شيعـة حـيدر            وتجلى دياجي الكفر من كل جانب
ألفـت فراق الاهل واعتضت عنهم            متـون الجياد الصافنات السلاهب
تخـبّ بـك البيـداء في كلّ قفـرة           يجرّبـها خرّيت طرق المـذاهب
فقـلـت لها كفّــي فإنـي متيـم بنيل المعالي و اكتساب المكاسب
تحقـّر عندي همتــي كل مطلـب و يقصر في عيني طويل المطالب
و انـي كمـا قد قال قبلـي شاعر اديـب حاز اقصــى المراتـب
لقد هذبتنـي يقظـة الحلم و النهـى           كما هذبت قبلي صروف التجارب
و قائـلة ما نـلت فـي ما قطعتـه          من الارض في شرقيّها و المغارب
فقـلت لها و اللـه اعظـم مطـلب           و فوق الذي امّلـت يا ابنـة غالب
زيارة مـن يـهدي الانـام بهديـه          و تمحـى بها الاثـام يوم التحاسـب
و جذوة نور من سـنا نوره سنـت          الى من سقي فيها مريـر المشـارب
و نفحات علـم جللتنـي رياضـها          و اثواب عــز سابغـات صواحـب
عليّ بن موسى حجة الله في الورى          كريـم السجـايا طيـب مـن اطائـب
فهل بعد هذا يا ابنة القـوم مطلـب         تـزّج لــه بزل النيـاق العجـائـب
اجل و بلى بحر الندى علـم الهدى         غيـاث اليـتامـى و العفـاة السواغـب
تذل له الابطال في حومة الوغى          اذا اندق منها كاعب بعد كاعب
امامي امير المؤمنين الذي لــه         مناقب لا تحصى و اي مناقـب
تفر الاعادي حين يدعى باسمـه         على صهوات الخيل يا ليث غالب
فقدني الى مغناك يا خيرة الورى         و مغنى الالى هم خيرماش وراكب
مهابط وحي الله عيبة علمـــه        سلالتك الغرّ الكرام الاطايـــب
فإني لكم رقّ ورقّ لرقّكــــم        موالي موليكم معادي المرايـــب
شربت ولاكم من حياض معارفي        الى ان صفت عندي جميع المشارب
على انني قد كنت من قبل نشأتي        اواليكم في سر غيب الغياهـــب
و في عالم الارواح كنت مواليـا        و في الذر ايضاً كنت اصدق راغب
فطابق ما اظهرته من ولاكـــم       كمضمر سري في الدهور الذواهب
الا يا رسول الله يا خير خلقــه        ومن حبّه للخلق كنز الرغائـــب
ايا سيدي يا صاحب الحوض واللوا      و يا خير من يرجى لدفع النوائـب
بصنوك بالطهر البتول بولدهــا       ائمتنا الهادين كنز المواهــــب
اتدخلني في جملــة الال سيدي        و اهلي و جيراني و كل الاقارب ؟
خذوها ولاة الحق مني هديـــة       و جاءت على قدري اليكم مواهبي
فمن ال فضل الله يأمل رفدكــم       و انتم الى الوفاد كنز المواهـــب
اما جده السيد نصر الله فكان من العلماء المعروفين بنشلطهم في جبل عامل، و كان حيا عام 1224 هـ/1809م. شارك في حمل هموم بني قومه ، لا سيما لنه عاصر مرحلة اعادة احياء الحياة العلمية في جبل عامل بعد نكبتها على يد الجزار ، حيث شارك السيد نصر الله في التصدي لاثار تلك النكبة، و تخلف بالسادة مهدي و رضا و محي الدين و زين العابدين. كان السيد رضا من العيان في قريته و الجوار، و لديه امكانياته المالية التي توافرت من ابيه و اعماله في املاكه، و كان له اهتمام كبير بالتعليم، فبذل لاخيه السيد محي الدين  ما ساعده على التوجه الى النجف الاشرف لاكمال دراسته الدينية، و اهتم بتعليم ابنائه و منهم السيد محمدرضا.
يشير العلامة الشيخ موسى امين شرارة الى الاخوين السيدين رضا ومحي الدين في رثاء اخيهما السيد زين العابدين:
مضى محيي دين الله من كان للهدى         و للعلم و التقوى كجزء مقوّم
مضى و الرضا الزاكي تلاه بروضة          عليها الرضا يهمي بأوطف مرزم    
دراسته      
- في جبل عامل:
نشأ السيد محمد رضا في هذه البيئة العلمية والدينية، وعاش في كنف والده، ومع اخوته السادة الشهيد عبد الهادي وعلي وأمين . بدأ مشواره مع التعليم الديني، فأتم المقدمات من القراءة والكتابة ومبادىء اللغة والفقه، وظهرت مواهبه الادبية وهو في بلدته اذ إن سوق الادب كان عامراً فيها، وانتقل من عيناثا الى مدرسة حناويه حيث انضم الى حلقة درس صاحبها العلامة الشيخ محمد علي عز الدين ، ومن ثم انتسب الى المدرسة الدينية التي اسسها الشيخ موسى امين شرارة  في الجوار من بلدته بنت جبيل.
وجد السيد محمد رضا في هذه المدرسة الميدان الرحب الذي ينطلق منه في مشواره العلمي، ويصقل موهبته الادبية في اجوائها العامرة بالعلم والتعليم، فالتحق بها وبقي فيها مع جماعة من العلماء العاملين ممن وصفوا بأنهم يمثلون الطبقة الاولى، فهم من خيرة علماء جبل عامل علماً وفضلاً ، وقد استمر فيها الى حين وفاة مؤسسها الشيخ شرارة، واقفال المدرسة.
ترك اقفال مدرسة بنت جبيل فراغاً علمياً في المنطقة اذ لم تظهر مدرسة اخرى بالمستوى الذي يستقطب طلاب الشيخ شرارة، وعاد السيد محمد رضا الى بلدته، واشار الى هذه المرحلة بقوله: "كبا بنا جواد الايام برهة فأوقفنا عن الجولان في حلبات العلم" . لكنه ما لبث أن واظب على نشاط تعليمي وأدبي قاده الى بلدة طورا حيث تم تأسيس مدرسة انضم اليها عدد من طلاب مدرسة بنت جبيل  الى أن قرر التوجه الى النجف الاشرف عام 1308 هـ/ 1890 م.
- في النجف الاشرف:
بدأ السيد محمد رضا مرحلة جديدة في النجف الاشرف ،حيث  حطّ رحاله فيه و معه جماعة من فضلاء العمليين، واخذ يطلب العلم بجدّ و رغبة و حضر على جماعة من المدرسين .
انتظم في حلقات الدرس عند ابرز المدرسين من المراحع الكبار الذين حفل بهم النجف الاشرف في تلك الحقبة و اشار اليهم السيد محمد رضا بعبارة شيخنا،ومنهم الشيخ محمد طه نجف ، و الشيخ ميرزا حسين خليل ، والشيخ محمد الشربياني ، فضلا عن الملا الشيخ كاظم الخراساني ، و غيرهم من مراجع النجف الاشرف و علمائه.

الفقيه البارع
حاز من خلال هذه الدراسة على مرتبة عالية في الاجتهاد فهو"عالم كبير نال مقاما كبيرا عند المراجع العليا و اتجه للاستفادة منه فريق من الفضلاء "، و قد اثنى عليه العلماء و الفقهاء ممن ترجموا له من معاصريه ، قال عنه صاحب سبائك التبر:"هو العلامة الفقيه البارع السيد محمد رضا فضل الله الحسني، هو ذبالة العلم الزاهرة و معقد المجد الاثيل، و احد الاعمدة و الدعائم في القطر السوري، و كان تحصيله في النجف الاشرف، ولم يبرح يتفيأ ظلال العلم و الادب في سرادق الشرف و السؤدد حتى قضى عام 1336هـ و له كتاب في حياة سيدنا اية الله المجدد محمد حسن الشيرازي(قد)، وله في البلاغة – نظماً و نثراً- مقامات شامخة تبتهج بها القارة العاملية  ".

اما في تكملة امل الامل فهو " العالم الفاضل المعاصر احد حسنات هذا العصر "، و هو كما قال صاحب جواهر الحكم قد "جمع بين رئاستي العلم و الادب "، لانه" عالم فقيه اصولي من الشخصيات اللامعة ومن الادباء الافذاذ ".
و لذلك " بلغ بماثره اقصى ما بلغه سيد من السؤدد و الفخر مالكا من الرياسة اعنة النهي و الامر، و من البلاغة اعنة النظم و النثر الذي لا يجاريه احد في حلبته ".
كان ممن هاجر معه الى النجف الاشرف صاحب اعيان الشيعة الذي ترجم له قائلاً:" كان عالما فاضلا اديبا منشئا قرأ في جبل عامل ثم هاجر الى العراق لطلب العلم و قد خرجنا من النجف و بقي هو فيها ".
لقد جمع بين الفقه و الاصول و الادب و الشعر، "اذ كان من الادباء الاماثل " و لا غرو فقد " كان شاعرا شهيرا ، و كاتبا مبدعا له نثر بليغ ".
يضاف الى شهادات العلماء والمؤرخين شهادة شعراء كبار معاصرين له مدحوه بقصائد عصماء، فاستمع لشاعر العراق انذاك السيد ابراهيم الطباطبائي و هو يصف يراعته و براعته فيقول:
يا محرزا قصـب العوا          لي الصم بالقصب المجـوّف
قلم يريق رضابـــه           علقا على الورق المزخـرف
عريان من دنس تجّـر      د نازع الشبهات مــتـرف
يشير شاعرنا الى مكانة السيد العلمية ، و منزلته بين اترابه من العلماء فيقول:
انت المقدّم في العلـى             لا من تقـدّم او تخلــــف
قد جئتنا فردا فمــن         قد جاء بعـدك  جـاء مردف
و يتحدث عن علمه و دوره في الاصلاح:
العلم العيلم من طبّق الـ       ـعالم علما و ملاه صلاح
اما الشاعر الفاضل الشيخ عبد الكريم الزين فيقول في قصيدة ارسلها للسيد :
هذي الشريعة سلمتك قيادها         دون الورى من معرق او مشئم
و لك السيادة و الرئاسة فاحتكم       ما شئت في هذا الزمان او احكم
و يتابع الشاعرا و اصفا فصاحته و بلاغته:
قلم بكفك صامت متكــلـم        في مثل ايات الكتاب المحكم
كالصل اطرق راعشا و لعابه       كالشهد ممزوجا بطعم العلقم

و يصفه الشاعر السيد عبد الحسين نور الدين العاملي فيقول :
فهذا محمد من وطــدت       عليه الشريعـة اركـانها
و القت اليه مقاليدهـــا       فشيد بالعز بنيانهــــا

اما العلامة الاديب الشيخ محمد امين شمس الدين فيقول مادحاً السيد  :
ابا هاشم انت فخر الزمان      ومن طرفه نور انسانه
يراعك لو سال في نثره       اتانا بمعجز  قرانــه
و يصفه الشاعر الفاضل الشيخ خليل الطوري العاملي  قائلا:
حافظ شرع المصطفى احمد         يهدي البرايا نور ايمانه
اذا الرجال ضمها عقد الحبى        تلقاه كسرى قام في سلطانه
كان السيد محمد رضا مجليا في حلبات السباق في منتديات النجف، اذ حاز قصب السبق في كثير من اللقاءات الادبية ، حيث يشير شعراء تلك الحقبة الى هذا التفوق، في الجانبين العلمي و الادبي.
تشكل هذه الشهادات من علماء و ادباء كبار عينة تلقي الضوء على شخصية العلامة فضل الله ، وموقعه و ادواره في النجف الاشرف الذي بقي فيه اثني عشر عاما ، و لم يقتصر اندماجه بالحوزة و مجتمعها النجفي العراقي على الشأنين الديني و الفكري ، بل تحول الى اندماج اجتماعي من خلال مصاهرة احد بيوتاتها العلمية و قد تخلف بثلاث بنات، و ذكور عدة لم يعش اي منهم.

نشاطه في جبل عامل
بعد سنوات الدراسة الطويلة في النجف الاشرف، قرر الفقيه العاملي العودة الى بلاده اذ عاد الى جبل عامل عام 1320هـ/1902م.فبقي في وطنه و مسقط رأسه عيناثا خمس سنوات حيث تحول الى محور انشطة دينية و اجتماعية تسهم في تطوير مجتمعه العاملي  نقل بعدها نشاطه الى ما هو اوسع من بلدته و جوارها فانتقل الى قانا سنة1325هـ/1907م بناء على الحاح ابناء المنطقة و بدأ هناك حركة دينية اجتماعية ناشطة، توسعت مع مرور الوقت في ظل تحولات عصفت ببلاد الشام مع ازدياد ضغط الحكم العثماني على اهل جبل عامل و تجنيد الرجال اجباريا في الخدمة العسكرية و سوقهم الى الحرب، ومن بينهم اثنان من اخوة السيد محمد رضا،تمكن احدهما من الفرار من قبضة الجنود لكن الاخر السيد عبد الهادي اعدمه الجنود الاتراك لشدة اعتراضاته عليهم.
القت الممارسات التعسفية ضد ابناء الجبل لاسيما مع بدء انهيار مقومات الحكم العثماني و نشوب الحرب العالمية الاولى اعباء اضافية على كواهل العلماء الذين كانوا ملجأ الناس مع تفشي الازمات الاجتماعية و الاقتصادية خلال الحرب، و في طليعة هؤلاء العلماء كان السيد محمد رضا يواظب على نشاط ديني اجتماعي للتخفيف من الام الناس و معاناتهم  لكن المشيئة الالهية اقتضت ارتحاله عن الدنيا و هو في قمة عطائه و نشاطه فرحل الى جوار ربه عام1336هـ/1917، و دفن في بلدة قانا ، ليسدل جبل عامل الستار على شخصية علمية و ادبية تشكل منارة من منارات جبل عامل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر و العقد الاول من القرن العشرين، بما تحمله هذه الحقبة من علامات بداية النهضة و الاصلاح في الشرق العربي و الذي كان السيد احد رواده البارزين.
مؤلفاته
ترك العلامة الفقيه مؤلفات عدة ما وصلنا منها الاتي:
_ ميزان العدل: كتاب في الحكمة عرف بالسميكة.
_المجموعة –القصائد و الوسائل: و هي هذا الكتاب تحتوي على اشعار رائقة وانثار فائقة تعتبر من المقامات الشامخة . تحتوي هذه المجموعة على اشعار و رسائل كتبها في اغراض متنوعة ، و مناسبات مختلفة . ففي مجال الشعر ترك لنا قصائد كثيرة تناول فيها مختلف الفنون الشعرية و كان للشعر الوجداني و الحكمي النصيب الاوفى من قصائده كما احتفظ بقصائد لشعراء عامليين و نجفيين ارسلت له بمناسبات مختلفة ومن الرسائل التي ضمتها هذه المجموعة:
_ رسالة في تأبين الميرزا الامام محمد حسن الشيرازي  
صاحب الفتوى الشهيرة بتحريم التنباك ،نقلت في كتاب شعراء الغري  .
_ رسالة في حياة العلامة الفقيه الشيخ موسى شرارة العاملي و قد تم نشرها بكاملها في كتاب خاص .
_ رسالة في نعم الله على خلقه و ما خصهم به من الهداية بالانبياء و الكتاب و الائمة و دور العلماء ضمنها اجازة في اجتهاد العلامة الفقيه السيد نجيب فضل الله   بعد عودته الى جبل عامل من النجف الاشرف ، بأسلوب ادبي رفيع و ببلاغة فقيه عميق الفكرة غزير العبارة.
_ رسالة في الامامة: و هي عبارة عن بحث في الادلة العقلية لاثبات الامامة ووجوبها و ضمنها شرح لمقاطع من قصيدته في الامام المهدي(عج).
_ رسالة في الاصول: بحث فيها حجية القطع.  




عودة الى القائمة